الزركشي
208
البحر المحيط في أصول الفقه
غريبة أحدها إن سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم على طريق تعليم الحكم وجب اعتقاد عمومه في الحال وإن سمعه من غيره لزمه التثبت ونسب لأبي عبد الله الجرجاني من الحنفية . والثاني وحكاه الشيخ أبو حامد وسليم الرازي في التقريب عن أهل العراق أنه إن ورد بيانا بأن يكون جوابا لسؤال أو أمرا أو نهيا وجب حمله على عمومه وإن ورد ابتداء وجب التوقف فيه وحكاه أبو بكر الرازي في أصوله واختاره على غير هذا الوجه وهو التفصيل بين أن يرد جوابا عن سؤال أو أمرا أو نهيا فيجب حمله على عمومه لأنه لو كان خاصا لما تركه عليه الصلاة والسلام بلا بيان في الحال التي ألزم بتنفيذ الحكم مع جهل السائل . وإن ورد ابتداء من غير تعلق بسؤال أو سمع آية من القرآن مبتدأة والسائل من أهل النظر والاجتهاد قال الرازي ففيه وجهان أحدهما لا يحكم بظاهره حتى يبحث عن المخصص فإن لم يجده أمضاه على عمومه . والثاني إن كان مخاطبا بحكم اللفظ فليس يخليه الله تعالى عند سماع اللفظ من آية دلالة التخصيص عليه حتى يكون كالاستثناء المتعقب للجملة وأما من لم يكن مخاطبا بالحكم فليس عليه أن يعتقد فيه عموما ولا خصوصا . قال وأما العامي فليس له أن يعتقد شيئا من ذلك ولكنه إذا سأل عن حكم حادثة ممن يلزمه قبول قوله فأجابه بجواب مطلق أمضاه على ما سمعه ومنه من اقتصر على العموم من غير تفصيل وهو خطأ لأن فيه إيجاب اعتقاد عموم ما لا يعلم صحة عمومه لا سيما إذا كان مخصصا في نفس الأمر . ا ه . الثالث وحكاه الماوردي والروياني في كتاب الأقضية التفصيل بين أن يدخله تخصيص أو لا فقيل التخصيص يستعمل على عمومه من غير اجتهاد ولا نظر وبعد التخصيص يحتمل قال وهو قول أهل العراق وكلام ابن كج يقتضي تخصيص الخلاف بما إذا لم يكن هناك ما يخصصه فإن وجدنا ما يخصصه وجب العمل بالعام بلا خلاف من غير توقف وإن كان يجوز أن يكون هناك مخصص آخر فإنه جعل هذا أصلا قاس عليه موضع الخلاف . وحكى ابن فورك مذهب الصيرفي ومقابله قولا بالتفصيل بين الأوامر والأخبار قال ومنهم من جمع في الوقف بينهما وهو الأفقه ومنهم من حمله على